افرحوا يا أهل سوريا، فبعد سنواتٍ طويلة من الصبر والألم، وبعد ليالٍ ثقيلة حملت الدموع والدعاء، جاءكم الفرج من حيث لا يحتسب كثيرون. افرحوا لأن الله لا يضيع دعوة المظلوم، ولا ينسى عباده الصابرين، ولا يترك القلوب المنكسـ,ـرة بلا جبر. لقد مررتم بما لم يمر به شعبٌ إلا وترك في روحه آثارًا عميقة، لكنكم بقيتم متمسكين بالأمل، رافعين الأكف إلى السماء، ترددون: “حسبنا الله ونعم الوكيل”.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
منشط طبيعي للرجال فوق الـ40 سيجعلك مثل الحديد، وصفة خرافية ستجعلك تستمر 3 ساعات بدون توقف مع زوجتك
سنواتٌ قـ,ـاسية تعاقبت على سوريا، حملت معها الفقد والشتات، والجوع والخوف، وحرمان البيوت من دفء الأمان. رأى العالم صورًا لا تُنسى: أطفالٌ يبحثون عن لعبة وسط الركام، أمهاتٌ ينتظرن خبرًا عن غائب، آباءٌ يحاولون الوقوف رغم الانكـ,ـسار. ومع ذلك، لم تنطفئ شعلة الإيمان في قلوبكم، ولم يتوقف الدعاء عن الصعود إلى السماء في كل فجرٍ ومساء.
افرحوا يا أهل سوريا، فالله إذا أحب عبدًا ابتلاه، وإذا ابتلاه صبّره، وإذا صبّره جبره، وإذا جبره أدهشه. لعل ما مررتم به كان امتحانًا عظيمًا، لكنه في ميزان الله رفعة وكرامة، وفي نهايته فرج قريب. كم من دعوة خرجت من قلب أمٍ ثكلى، أو من صدر شابٍ أنهكته الغربة، أو من لسان شيخٍ سجد طويلًا وهو يقول: “يا رب”. هذه الدعوات لم تذهب سدى، بل كُتبت، وحُفظت، وحان وقت الإجابة.
اليوم تتجدد الروح، ويعود الأمل، ويبدأ الكلام عن الغد لا عن الأمس فقط. الغد الذي يحمل في طياته سلامًا منتظرًا، واستقرارًا تشتاق له القلوب، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها البناء بعد الهدم، والالتئام بعد الجراح. الغد الذي يعود فيه للبيوت صوت الضحك بدل أزيز الخوف، وتُفتح فيه المدارس لتعليمٍ يزرع المستقبل، وتُرفع فيه رايات العمل لا رايات الفقد.
افرحوا لأن سوريا ليست أرضًا فقط، بل روحٌ حيّة، وشعبٌ لا ينكـ,ـسر. هي تاريخٌ عريق، وحضارةٌ كتبت أولى صفحات الإنسانية، ولن تكون نهايتها حزنًا. مهما طال الليل، فالفجر آتٍ، ومهما اشتدت العواصف، فالأرض تعرف كيف تُنبت من جديد. سوريا قادرة على النهوض، لأن أبناءها أقوياء بإيمانهم، متجذرون في أرضهم، يحملون في صدورهم حب الحياة رغم كل شيء.
افرحوا لأن العالم بدأ يسمع صوتكم، ولأن الحق لا يموت، ولأن العدل وإن تأخر لا يغيب. قد لا تأتي الإجابة كما تخيلناها، ولا في التوقيت الذي تمنيناه، لكن حكمة الله أعظم من توقعاتنا، وعطاؤه أوسع من آمالنا. ربما يأتي الفرج خطوة خطوة، وربما يحتاج صبرًا جديدًا، لكنه فرج يحمل في طياته خيرًا كثيرًا، واستقرارًا دائمًا بإذن الله.
يا أهل سوريا، تذكروا أنكم لستم وحدكم. هناك قلوب في كل مكان تدعو لكم، وتفرح لفرحكم، وتحـ,ـزن لحـ,ـزنكم. هناك من تعلم منكم معنى الصبر الحقيقي، ومعنى الثبات حين تتزلزل الأرض. لقد صرتم مثالًا يُحتذى، وشهادةً حيّة على أن الإيمان أقوى من المحن، وأن الدعاء سلاح لا يُهزم.
افرحوا، لكن لا تنسوا الدروس. لا تنسوا أن الوحدة قوة، وأن التراحم أساس البقاء، وأن البناء يبدأ بالإنسان قبل الحجر. اغرسوا في قلوب أطفالكم حب السلام، وفي عقولهم الأمل، وفي نفوسهم الإيمان بأن الغد أفضل. علموهم أن سوريا تتسع للجميع، وأن الاختلاف رحمة، وأن اليد التي تبني أقوى من اليد التي تهدم.
وفي هذه اللحظة، ارفعوا رؤوسكم، واملأوا صدوركم يقينًا. قولوا كما قال الصابرون: “ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا”. اشكروا الله على كل نعمة، كبيرة كانت أو صغيرة، فالشكر يفتح أبواب المزيد. واستمروا في الدعاء، فالدعاء حياة القلوب، وسبب الطمأنينة، وجسر العبور إلى الفرج.
افرحوا يا أهل سوريا… الله استجاب لكم، وما عند الله خيرٌ وأبقى. هذه بداية، وليست نهاية الطريق. بداية أمل، وبداية شفاء، وبداية وطنٍ ينهض بأبنائه ولأبنائه. نسأل الله أن يجعل أيامكم القادمة أمنًا وسلامًا، وأن يعوضكم عن كل ما فقدتم، وأن يكتب لسوريا وأهلها فرحًا لا ينقطع، ونورًا لا يخبو، ومستقبلًا يليق بصبركم العظيم.

